Close

$0.00

Categories: , Product ID: 1571

Description

عصر الامارة في الاندلس مصطلح يطلق على المدة المحصورة ما بين انتهاء عصر الولاة وإعلان الخلافة الاموية في الاندلس ، أو مابين السنوات (138 هـ-316 هـ/755–928 م). فمن المعروف ان عبد الرحمن الداخل قد تمكن بعد جهود من الوصول إلى السلطة ، واعلان الامارة في سنة 138 هـ/755 م ، وارسى دعائم نظام يقوم على الاستقلال التام عن أي سلطة اخرى ، وجعل الحكم وراثياً في ابنائه وذريته من الاسرة الاموية ، وهكذا ظل امراء بني امية دون ان يفكروا في اتخاذ القاب الخلافة والتسمي بها حتى سنة 316 هـ/ 928 م عندها اعلن الامير عبد الرحمن الثالث ولاسباب مذكورة الخلافة وتسمى بألقابها.

وتعد الاندلس ثغراً من ثغور بلاد الاسلام بحكم مجاورتها للممالك الاسبانية الشمالية ولدولة الافرنج. وكانت سياسة هذه الكيانات ومن ورائها بعض الدول الاوربية سياسة تقوم على العداء والنيل من أمن وسيادة الاندلس حيث مكنتهم الظروف ، لذلك عدوا حروبهم وغاراتهم عليها حرباً مقدسة ، يقابل ذلك ان اهل الاندلس كانوا قد اعدوا أنفسهم لمواجهة هذه التحديات بما يماثلها. واذا كان الطرف المعادي قد اتخذ الدين لتحقيق اغراض سياسية ، فإن أهل الاندلس جعلوا بلادهم داراً للجهاد في سبيل الله ، أو كما وصفهم المقري (ت1041 هـ/1631 م) أنهم كانوا “أصحاب جهاد متصل”([1]).

ولما كانت الاندلس قد شهدت خلال هذه الفترة نهوضاُ حضارياً مميزاُ ساهم فيه اهل الاندلس جميعهم ، فالشواهد التاريخية تؤكد أن الأفراد الذين صنعوا هذا النهوض هم انفسهم الذين ساهموا في درء الخطر الخارجي . ومن اليسير تفسير ذلك التوجه نحو الجهاد في سبيل الله ألا وهو ذلك النزوع الذي لم يمنعه أي عائق ولايحول عنه أي اعتبار. واذا كان الجهاد هدف المجاهد الذي وصل إلى هذه الاصقاع بعد جهاد النفس واهوال المسير، فإنه كان شغف الأمراء الامويين الذين تميزوا بحبهم ورغبتهم في الجهاد.

ومن هنا كان اختياري لموضوع البحث ، لما له من اهمية في اعطاء صورة واضحة لقدرة العرب المسلمين على مواجهة التحديات الخارجية، فضلاً عن امور عديدة دفعتني للكتابة في هذا المجال وهي:

أولاً: المساهمة ولو بجزء محدد من خلال هذا البحث في توضيح بعض جوانب التاريخ الاندلسي . فمن المعلوم ان تاريخنا الاسلامي في الاندلس بحاجة إلى المزيد من البحث لكشف الكثير من جوانبه التي مازالت غامضة ، وموضوع التحديات الخارجية التي واجهت الاندلس مازالت بحاجة إلى دراسة وتحليل الكثير من احداثه وإن كنا في الوقت نفسه نحتاج إلى الكثير من المصادر والتي لم تتيسر لنا.

ثانياً: إن دراسة التحديات الخارجية تسهم إلى حد بعيد في الكشف عن حقيقة أهداف القوى التي حاولت النيل من سيادة وأمن الاندلس واطماعها في تلك البلاد. واذا ما عددنا التحديات الخارجية بمثابة متغيرات تعرضت لها الاندلس فأنه من الاجدر ان نحاول التعرف على الكيفية التي ردت بها الاندلس هذه التحديات. وفي الوقت نفسه نجد ان موضوع التحديات الخارجية كظاهرة تاريخية في الاندلس لم تشكلها فقط متغيرات داخلية وقف عندها مؤرخو تلك الفترة فانغمست تحليلاتهم في مؤلفاتهم ، بل انها كانت نتيجة احداث شكلتها متغيرات تخص تكوينات الجوار السياسية الامر الذي يعكس تعدد الروايات الاجنبية التي تناولتها وهذا يتطلب تشذيبها وغربلتها للقبول بما يتناسب وصحة الحدث التاريخي قبولاً أو رفضاً. وهي مهمة صعبة واجهت الباحث فضلاً عن اتساع حدود البحث وتعدد موضوعاته والتي تنبع من طبيعة التحديات الخارجية ، وهي بذلك تشكل متغيرات تعرضت لها الاندلس خلال هذه الفترة من تاريخ الدولة العربية في الاندلس ، وهي فترة لازالت تتسارع فيها الاحداث، تناولتها كتابات عديدة ومتناثرة لموضوعات ذات علاقة بموضوع البحث، خصتها العديد من الكتب والبحوث العلمية، وتضمنت كثيراً من الاراء والافكار غير المحدودة. مما يصبح لزاماً على الباحث الوقوف عليها او تبين بعضها ، لاسيما مما يساهم منها في تفسير بعض الحوادث التاريخية.

لقد قامت الرسالة على خمسة فصول يسبقها مدخل تضمن الحديث عن الجهاد واحكامه وما عليه المجاهدون في سبيل الله من خير. كما حاولنا-قدر الإمكان-تأشير آراء كل من الإمام عبد الرحمن بن عمرو الاوزاعي المتوفي سنة 157 هـ/773 م ، والإمام مالك بن انس التوفي سنة 179 هـ/795 م ، في الجهاد واحكامه لما لهذين الإمامين من آراء في الجهاد لها صلة وثيقة بسبب ظهورها في بلاد الأندلس. على الرغم من ان أحكام الجهاد لدى علماء الأمة واحدة في إطارها العام مع اختلافات بسيطة لا تؤثر على جوهر الموضوع شيئاً. ولا يخفى بعد ذلك أن دور علماء العصر في الجهاد سواء بالدعوة إليه أو المشاركة الفعلية في الحملات العسكرية قائم لا شك فيه.

وتضمن الفصل الأول من الرسالة الأوضاع السياسية للإمارة الأموية في الأندلس، حيث تناولت فيه قيام الإمارة الأموية ، وعرضت لأهم الأحداث الداخلية مع بيان نتائج تلك الأحداث وتأثيراتها على الأندلس.

واختص الفصل الثاني بدراسة الأندلس والممالك الإسبانية الشمالية، تناولت فيه ظهور المملكة الإسبانية الشمالية حتى عصر الملك الفونسو الثاني ، وتطرقت بعد ذلك إلى الدويلات الإسبانية التي بدأت تظهر لأسباب كثيرة والسياسة التي اتبعها الأمراء الأمويين تجاه هذه الممالك والتي تراوحت بين استخدام القوة العسكرية او المناورة بها وفي أحيان قليلة ولفترات قصيرة كانت السياسة بديلاً عن تلك الاساليب.

وأما الفصل الثالث ، فقد كرس للتحديات الإفرنجية مع مقدمة مختصرة عن الافرنج وملوكهم المعاصرين لفترة البحث وتطلب الامر هنا تقسيم هذا الفصل الى فترتين تاريخيتين : الفترة الأولى من عهد الامير عبد الرحمن الداخل وحتى نهاية حكم الامير الحكم بن هشام. اما الفترة الثانية فمن حكم الامير عبد الرحمن الثاني (الاوسط) وحتى نهاية عصر الإمارة ، ولقد شهدت الفترة الأولى نشاطاً واضحاً للحملات الافرنجية على الأندلس بينما الفترة الثانية كانت قد تميزت بضعف هذه الحملات وذلك بسبب قيام الثغر القوطي او المارك الإسباني.

واهتم الفصل الرابع بدراسة هجوم النورمان على الأندلس، فبعد ان تطرقت الرسالة الى طبيعة النورمان ، تناولت هجوم النورمان على الأندلس في عهد الأمير عبد الرحمن الثاني ، ثم بينت اجراءات الامارة الاموية في صد هذا الهجوم ، واستعرضت النتائج المترتبة على الهجوم . وعرضت بعد ذلك هجوم النورمان على الأندلس في فترة الأمير محمد بن عبد الرحمن.

وأخيراً تناولت في الفصل الخامس الأندلس والدولة الفاطمية، حيث تم التعرف على قيام الدولة الفاطمية ، ثم بيان اساليب الدولة الفاطمية في صراعها مع الامارة الاموية، كما شخصت إجراءات الإمارة الاموية في صد الخطر الفاطمي.

وقد اعتمدت في إعداد هذه الرسالة ، على مجموعة من المصادر الأندلسية والمشرقية فضلاً عن المراجع الحديثة العربية والاجنبية.

وتأتي كتب التاريخ في مقدمة المصادر، التي افادت البحث لاحتوائها على معلومات قيمة يستدل من خلالها على التحديات الخارجية التي واجهت الأندلس وكيفية الرد عليها.

يعد كتاب تاريخ افتتاح الأندلس ، لابن القوطية ، محمد بن عمر بن عبد العزيز المعروف بابن القوطية ، (ت 367 هـ/977 م) ، من المصادر الهامة فقد تناول ابن القوطية تاريخ الأندلس منذ الفتح وحتى نهاية حكم الامير عبد الله بن محمد سنة 300 هـ /921 م. وتكمن قيمة هذا الكتاب في المعلومات التي اوردها عن الأمراء الامويين ، وانفرد في إيراد بعض الروايات التي افادت البحث عن التحديات الخارجية التي تعرضت لها الأندلس ، فقد انفرد ابن القوطية برواية اشتراك موسى بن موسى بن قسي في صد هجوم النورمان على الأندلس ، وان كان ابن القوطية فيما يبدو في هذه الرواية منحازاً الى بني قسي فيما رواه عنهم من مقاومة النورمان ، كما أعطى معلومات وافية عن قيام الامارة الأموية والتمردات في عهد الامير عبد الرحمن الداخل.

ومما اعتمدنا عليه في هذه الرسالة أربعة اعمال مجهولة المؤلف، وهي تعد من المصادر المهمة عن تاريخ الاندلس ، ويعد كتاب أخبار مجموعة احدى هذه الكتب التي استوعبت تاريخ الأندلس من الفتح الى عصر عبد الرحمن الثالث. ويتميز هذا المؤلف بخلوه من الروايات القصصية والأساطير التي كانت شائعة عند بعض مؤلفي العصور الوسطى، كما ان مؤلفه لا يشير الى مصادره لكننا نجد المقري ينقل في كتابه نفح الطيب نصوصاً كثيرة معزوة الى ابي مروان حيان بن خلف (ت 469 هـ/1076 م) ، وهذه النصوص تكاد ان تكون هي عينها التي وردت في كتاب اخبار مجموعة.

ومن المحتمل ان يكون مؤلف هذا الكتاب وابن حيان قد اعتمدا على مصدر واحد([2])، او ان المؤلف المجهول قد اعتمد على كتاب المقتبس لابن حيان([3]) . وقد افاد البحث من الروايات والاخبار التي ذكرها المؤلف عن عبد الرحمن الداخل ووصوله الى السلطة كما قدم معلومات قيمة عن نشوء المملكة الاسبانية الشمالية.

كما قدم المؤلف المجهول لفتح الاندلس ، معلومات مفصلة عن قيام الامارة الاموية، وأورد تفصيلات مهمة عن الامير عبد الرحمن الداخل، وعن اهم الاحداث الداخلية خلال فترة حكمه وحتى وفاته سنة 172 هـ/788 م ، لكننا نجده يوجز في معلوماته عن الامراء الذين حكموا بعد عبد الرحمن الداخل، ومن الملاحظ على المؤلف انه يذكر مصادره الذي اعتمد عليها في اقتباساته ، من امثلة احمد بن محمد الرازي (ت 344 هـ/955م) ، وعلي بن احمد بن سعيد بن حزم(ت 456هـ/1063 م) ، وغيرهم([4]).

اما المؤلف المجهول لكتاب ذكر بلاد الأندلس ، فنجده يعطي تفصيلات مهمة عن الإمارة الأموية أفادت البحث ، ويبدوا انه ينقل عن روايات الرازي وابن حيان ، ففي بداية حديثه عن دخول عبد الرحمن بن معاوية الأندلس بذكر عبارة: (قال صاحب التاريخ)([5])، ويبدو ان المقصود من لقب صاحب التاريخ هو الرازي([6]). كما ان المؤلف يشير إلى ابن حيان خلال حديثه عن الامير عبد الرحمن الداخل([7]). ومهما يكن من امر هذا المؤلف فقد أعطى هذا الكتاب تفصيلات مهمة عن الأمراء الأمويين أغنيت موضوع البحث.

كما قدمت حولية مجهولة لعبد الرحمن الثالث الناصر بعنوان :

“Una Cronica Anonima De Abd Al-Rahman Al-Nasir”

معلومات عن فترة حكم عبد الرحمن الثالث ، وتبدأ بتاريخ سنة 300 هـ/912م ، كما ان المؤلف المجهول لهذه الحولية قد رتب حوادثه حسب السنين ، وما فيها من احداث فهي مستقاة من كتاب المقتبس لابن حيان ، كما تضمن بعض الأشعار في مواضيع مختلفة منقولة عن كتاب العقد الفريد ، لابن عبد ربه، احمد بن محمد (ت 328 هـ/939م)([8]).

ويعد كتاب المقتبس ، لابن حيان في طليعة المصادر التي اعتمدت عليها في الرسالة، ولا سيما الأجزاء الثلاثة ذات العلاقة بفصول البحث.

فقد قدم الجزء الذي حققه محمود علي مكي معلومات وافية ومفصلة عن بعض سنوات حكم الامير عبد الرحمن الثاني ، وكذلك ولده الامير محمد. فقد تضمن هذا الجزء معلومات قلما نجدها في مصدر آخر عن الحملات العسكرية ضد الممالك الإسبانية الشمالية، كما قدم تفصيلات دقيقة عن هجمات النورمان على الأندلس في عهد الامير محمد بن عبد الرحمن.

اما القسم الخاص بعهد الامير عبد الله فقد جاءت فيه تفصيلات هامة عن دور الأسر المتنفذة في جهاد الاعداء ، ومن ثم فيمكن الوقوف من خلال رواياته على مدى تأثير المتمردين وعلاقاتهم بالقوى المعادية على أمن وسلامة البلاد. اما الجزء الذي يتناول فترة حكم عبد الرحمن الثالث ، فقد أورد معلومات قيمة عن الحملات الجهادية نحو اسبانيا الشمالية، واعطى تفاصيل دقيقة عن هذه الحملات سواء أقادها الامير عبد الرحمن الثالث بنفسه او قادته ، كما أورد ابن حيان في هذا الجزء معلومات عن نشاط إسبانيا الشمالية على الاراضي الأندلسية ولا سيما في الجهة الغربية من الأندلس كما فعلوا في مدينة يابرة([9])، كما اعطى معلومات عن الصراع بين الإمارة الاموية والدولة الفاطمية ووسائل هذا الصراع.

اما كتاب نصوص عن الاندلس ، لمؤلفه احمد بن عمر العذري (ت 478 هـ/1085 م) ، فقد أورد تفاصيل دقيقة وهامة أغنت الرسالة في بعض جوانبها ، واعطى تفصيلات هامة عن هجوم النورمان على الأندلس في عصر الامير عبد الرحمن الثاني والامير محمد . كما عرف ببعض المواضع والأماكن والأسر التي كان لها شأن في الأندلس وفضلاً عن ذلك فقد انفرد بروايات لم نجدها من غير كتابه هذا.

ويعد كتاب الكامل في التاريخ ، لابن الأثير، عز الدين ابن ابي الحسن علي (ت 630 هـ/1232) ، من المصادر التي أفادت البحث كثيراً، فقد انفرد المؤلف في ذكر بعض الحوادث التي تخص البحث، قبل اشتراك أبناء سليمان الاعرابي في الهجوم على جيش شارلمان ، كما اعطى أسباباً لسقوط برشلونة بيد الافرنج ، فضلاً عن المعلومات القيمة التي أفادت موضوع البحث.

وفي كتاب البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب ، لابن عذاري ، احمد بن محمد عذاري المراكشي (ت بعد سنة 712 هـ/1312 م)، معلومات قيمة عن عصر الامارة الاندلسية ، فقد ساق الاحداث مرتبة حسب السنين وان كانت مختصرة في احيان كثيرة، ولكن اهمية هذا الكتاب تتحدد في النصوص التي نقلها عن كتاب المقتبس لابن حيان والتي لم تصل الينا وبذلك سد نقصاً كبيراً في ما تحت ايدينا من مطبوع المقتبس. فضلاً عن نقول اخرى لكتب اندلسية لا نعرف عنها غير أسماء مؤلفيها([10]) . وقد أفاد منه البحث في مواضع كثيرة شملت فصول الرسالة كلها.

واما كتاب نهاية الارب في فنون الادب ، للنويري ، احمد بن عبد الوهاب النويري (ت 733 هـ/1332 م) ، الذي يعد من الكتب المشرقية التي خصت بتاريخ الأندلس باهتمام كبير في الجزء الخاص بالأندلس ، وقد أفاد البحث في مواضع عديدة ، وأورد تسلسل الحوادث حسب تسلسل حكم الأمراء الأمويين.

أفاد البحث من كتاب تاريخ اسبانية الإسلامية او كتاب اعمال الإعلام في من بويع قبل الاحتلام من ملوك الاسلام ، لمؤلفه لسان الدين محمد بن الخطيب
(ت 776 هـ/1374 م) ، فقد اعطى معلومات مهمة للبحث لا سيما في القسم الخاص بالأندلس ، وقد تخلل ذلك إشارات إلى الحملات الجهادية للامراء الامويين، كما اعطى معلومات عن ملوك اسبانيا الشمالية ممن عاصروا فترة البحث.

وقد تضمن كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في ايام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الاكبر ، لابن خلدون ، عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي (ت 808 هـ/1405 م) معلومات قيمة عن تاريخ المغرب والأندلس، وخاصة في الجزء الرابع منه ، وأورد معلومات عن الملوك والامراء الذين حكموا اسبانيا الشمالية وعلاقتهم مع الأندلس ، واعطى بعض التفصيلات عن الأخطار الخارجية التي أحاطت بالأندلس من خلال حديثه عن الامراء الامويين في الأندلس.

ويعد كتاب المقري ، احمد بن محمد (ت 1041 هـ/1631 م) ، الموسوم نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب ، من المصادر الأندلسية ، التي أفاد منها البحث كثيراً. لما فيه من معلومات مفصلة وشاملة عن الامراء الامويين، كما افرد بعض الصفحات التي تحدث فيها عن بداية ظهور المملكة الاسبانية الشمالية من خلال حديثه عن ظهور بلاي وخلفائه([11]).

ومن كتب الجغرافية ، كتاب الجغرافية ، للزهري ، ابو عبد الله محمد بن ابي بكر الزهري (المتوفي في اواسط القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي) ، وقد استفدنا عنه نصوصاً عن التحديات الخارجية التي تعرضت لها الأندلس خلال عصر الامارة، وانفرد في إعطاء بعض المعلومات التي لم نقف عليها في المصادر الاخرى.

اما كتاب معجم البلدان للحموي ، شهاب الدين ياقوت بن عبد الله (ت626 هـ/1229 م) ، فقد افدنا منه في توثيق بعض الاماكن والمعالم الواردة في الرسالة.

ويعد كتاب الروض المعطار في خبر الاقطار للحميري ، محمد بن عبد الله بن عبد المنعم الحميري (ت حوالي 710 هـ/1310 م) ، من أهم الكتب الجغرافية مرتباً أيضاً حسب الحروف الهجائية ، وقد وردت فيه تفصيلات مهمة عن مدن الأندلس.

ومن المصادر الاخرى التي أفادت الرسالة، كتاب المغرب في حلى المغرب، لابن سعيد، علي بن موسى بن سعيد (685 هـ/1286م) ، كتاب تراجم عامة خصت الامراء والملوك والسلاطين والقضاة والأعيان ومشاهير علماء اهل الأندلس مرتبة وفق منهج يقوم على ذكر حواضر الأندلس وكورها بأسلوب يغلب عليه السجع في اغلب الاحيان.

واعتمدت هذه الرسالة أيضاً على جملة من المراجع العربية والاجنبية ، ابرزها كتاب لمستشرق هولندي اسمه رينهارت دوزي ، وضع كتاب بعنوان تاريخ مسلمي اسبانيا باللغة الفرنسية:

Histoire des Musulmans d’ Espagne

وقد جرى ترجمة هذا الكتاب الى اللغة الإنجليزية تحت عنوان :

Spanish Islam

وقد قام الدكتور حسن حبش بترجمة الجزء الاول من هذا الكتاب الى اللغة العربية.

واما كتاب تاريخ اسبانيا الإسلامية ؛ لبروفنسال وهو باللغة الفرنسية
Histoire De L’ Espagne Musulmane”، فقد زودنا بمعلومات طيبة عن مخطوط المقتبس لابن حيان ، الذي كان في حوزة المذكور ثم فقد ، ويتضمن عصر الامير الحكم بن هشام المعروف بالربضي.

واعتمدت الرسالة على كتاب لجوزيف رينو بعنوان الفتوحات الإسلامية في فرنسا وايطاليا وسويسرا في القرون الثامن والتاسع والعاشر الميلادي ، نقله الى العربية الدكتور إسماعيل العربي. وقد سبق ان ترجمه شكيب أرسلان بعنوان تاريخ غزوات العرب في فرنسة وسويسرة وايطالية وجزائر البحر المتوسط، واضاف إليه تعليقات حتى نسب هذا الكتاب إليه([12]).

وقدم عبد الرحمن علي الحجي في رسالته الموسومة العلاقات الدبلوماسية باللغة الإنكليزية تحت عنوان:

 “Diplomatic Relations of Umayyad Spain with Western Europe”

معلومات مفيدة عن عصر الإمارة وعلاقتها مع الممالك الاسبانية الشمالية ، خاصة وان الحجي قد استقى الكثير من المعلومات عن مصادر ومراجع لاتينية لم تتيسر لنا.

وفضلاً عن ذلك استفادت الرسالة من مراجع اخرى ، منها كتاب دولة الإسلام في الأندلس ، للأستاذ محمد عبد الله عنان ، وكتاب فجر الأندلس ، للدكتور حسين مؤنس ، وبحثه المعنون “غارات النورمانيين على الأندلس ” ، والمنشور في المجلة التاريخية المصرية ، وكتاب دراسات في تاريخ الأندلس وحضارتها من الفتح الى الخلافة لأحمد بدر. اضافة الى كتاب الدولة العربية في اسبانيا لإبراهيم بيضون.

كما يجد القارئ العديد من المصادر والمراجع والبحوث العربية والاجنبية في هوامش الرسالة ، ومثبتة بشكلها الكامل في قائمة المصادر والمراجع.

وأخيراً ، أرجو ان يكون هذا البحث قد اسهم في التعرف على جانب من جوانب التاريخ السياسي في الأندلس ، بغية إغناء التراث العربي الأندلسي

(1) المقري ، نفخ الطيب من غصن الاندلس الرطيب ، تحقيق: إحسان عباس ، دار صادر، (بيروت-1968) ، ج1 ، ص 145.

(1) قارن: مؤلف مجهول، اخبار مجموعة، نشر: لافوينتي القنطرة ، (مدريد-1867) ، ص 15-19، ص19-20، المقري ، نفح الطيب ، ج1 ، ص269-271 ، ص279، وانظر: عبد الواحد ذنون طه ، الفتح والاستقرار العربي الاسلامي في شمال افريقيا والاندلس ، دار الرشيد للنشر، (بغداد-1982)، ص27.

([3]) المرجع نفسه ، ص 27.

([4]) انظر : مؤلف مجهول ، فتح الاندلس ، نشر: دون خواكين دي كونثاليت ، (الجزائر-1889) ، ص32، ص66 ؛ وانظر: طه ، الفتح والاستقرار ، ص27-28.

([5]) انظر: مؤلف مجهول ، ذكر بلاد الاندلس ، تحقيق وترجمة: لويس مولينا ، (مدريد-1983)، ج1 ، ص107.

([6]) انظر: طه ، الفتح والاستقرار، ص29.

([7]) مجهول ، ذكر بلاد الاندلس ، ص109.

([8]) قارن على سبيل المثال ما اورده ابن عبد ربه من شعر عن احدى حملات عبد الرحمن الثالث: العقد الفريد ، تحقيق: احمد امين وآخرون ، ط2 ، (القاهرة-1962) ، جـ4 ، ص 499؛ حولية مجهولة لعبد الرحمن الثالث الناصر بعنوان :

“Una Cronica Anonima De Abd Al-Rahman Al-Nasir”, ed: Levi-provencal y Emilio carcia Gomez, Madrid-Granada-1950), p. 39-40.

     وسأشير لها فيما بعد: Una Cronica  .

([9]) انظر : المقتبس ، نشر : ب ، شالميتا وآخرون ، المعهد الاسباني العربي للثقافة ، (مدريد-1979) ، ج5 ، ص93-96 .

([10]) اورد ابن عذاري في مقدمة كتابه بأنه اعتمد على الكثير من المؤافين الذين سبقوه. انظر ابن عذاري،     البيان المغرب في اخبار الأندلس والمغرب، تحقيق: ج. س كولان و إ. ليفي بروفنسال ، (ليدن-1948)، وقد اعادت دار الثقافة نشره في بيروت ، ج1، ص2-3 ، وانظر ايضاً: عبد الواحد ذنون طه ، “موارد تاريخ ابن عذاري المراكشي عن الأندلس من الفتح إلى نهاية عصر الطوائف”، مجلة المجمع العلمي العراقي ، (بغداد-1986) ، م 37، ج4، ص315.

(1) المقري ، نفح الطيب ، ج4 ، ص 350-351.

(1) انظر: شكيب ارسلان ، الحلل السندسية في الاخبار والاثار الاندلسية، منشورات دار مكتبة الحياة ، (بيروت-بلا تاريخ) ، ج2، هامش رقم 1، ص207 ، خليل ابراهيم صالح السامرائي، الثغر الاعلى الاندلسي ، مطبعة اسعد ، (بغداد-1976) ، ص32.

Reviews

There are no reviews yet.

Be the first to review “التحديات الخارجية للاندلس في عصر الأمارة 138-316 هـ / 755-928م”

Your email address will not be published. Required fields are marked *